أخبار العالمسياسة

قمة الحسم في دافوس.. السيسي وترامب ينهيان أزمات المنطقة. (كلاسيكي وقوي)

زلزال في دافوس 2026: السيسي وترامب يرسمان خارطة طريق جديدة للشرق الأوسط.. ومفاجأة كبرى في ملف سد النهضة

بقلم: فريق تحرير “الملتقى العربي” دافوس – سويسرا | الخميس 22 يناير 2026

في مشهد لم يكن يتوقعه أكثر المحللين تفاؤلاً، شهدت أروقة منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بسويسرا حراكاً سياسياً هو الأضخم منذ سنوات. وسط الثلوج السويسرية، وفي قمة اتسمت بالصراحة المتناهية، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، في لقاء لم يكن مجرد بروتوكول، بل كان “جلسة حسم” لملفات شائكة ظلت عالقة لسنوات، وعلى رأسها أزمة سد النهضة الإثيوبي وحروب المنطقة.

قمة الكبار.. السيسي وترامب و”كيمياء” المصالح المشتركة

بدأ اللقاء بحفاوة بالغة من الجانب الأمريكي، حيث وصف ترامب الرئيس السيسي بأنه “قائد رائع وقوي”، مشيداً بالدور المحوري الذي لعبته القاهرة في إنجاز “اتفاق غزة” الأخير الذي أوقف نزيف الدماء. ترامب، الذي عاد لدافوس بعد غياب، أكد أن العلاقات المصرية الأمريكية تعيش أزهى عصورها، واصفاً إياها بأنها “علاقة ناجحة ورائعة”.

من جانبه، أعرب الرئيس السيسي عن تقديره للرؤية الأمريكية الجديدة لتحقيق الاستقرار، مشدداً على أن مصر تمد يد التعاون الكامل لإنجاح خطط السلام، شريطة أن تضمن حقوق الشعوب وتحفظ السيادة الوطنية.

مفاجأة سد النهضة: ترامب يفتح النار على “حجز المياه”

كان الملف الأكثر سخونة في اللقاء هو “سد النهضة”. وفي تصريح “زلزل” الأوساط الدبلوماسية، انتقد ترامب بوضوح تعنت الجانب الإثيوبي، قائلاً: “لقد بنوا سداً ضخماً يحجب المياه عن مصر.. هناك طرف لا يحصل على حصته التي اعتاد عليها لآلاف السنين، وأنا شخصياً لن أكون سعيداً لو كنت مكانهم”.

ولم يتوقف ترامب عند التضامن اللفظي، بل أعلن رسمياً عن نيته جمع الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي في “اجتماع قمة” تحت رعاية واشنطن لإنهاء هذا النزاع الوجودي. وأضاف ترامب بلهجته المعهودة: “كنا قريبين من الحل سابقاً، والآن سننهي هذا الأمر.. الوضع صعب لكنه سيُحل”.

“مجلس السلام”: ميثاق عالمي جديد من قلب دافوس

في اليوم التالي للقاء، وتحديداً اليوم الخميس 22 يناير، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الميثاق التأسيسي لما وصفه بـ “مجلس السلام” (Board of Peace). هذا الكيان الذي وُلد من رحم اتفاق غزة، تحول اليوم في دافوس إلى منظمة دولية فاعلة، تهدف إلى حل النزاعات بعيداً عن “بيروقراطية الأمم المتحدة” التقليدية، مع العمل بالتنسيق معها.

أبرز ملامح “مجلس السلام”:

  1. عضوية قوية: انضمت مصر رسمياً للمجلس كشريك أساسي ومؤسس.
  2. تصريح مثير: ادعى ترامب خلال التوقيع أنه استطاع بجهوده الدبلوماسية “إنهاء 8 حروب في العالم” حتى الآن، معتبراً أن السلام الحالي في الشرق الأوسط كان “مستحيلاً” في نظر الكثيرين.
  3. رسالة لغزة: وجه ترامب وعداً لسكان قطاع غزة بحياة رغيدة وإعادة إعمار شاملة، مشيراً إلى أن “مجلس السلام” سيتولى الإشراف على المرحلة الثانية من الاتفاق لضمان استدامة الاستقرار.

مصر في 2026.. بوابة التكنولوجيا والاستقرار

ولم يغب الجانب الاقتصادي عن زيارة السيسي؛ ففي خطاب خاص بمنتدى دافوس، استعرض الرئيس رؤية “مصر المستقبل”، مؤكداً أن الدولة المصرية تستثمر في 30 مليون طالب ليكونوا وقوداً لثورة الذكاء الاصطناعي وصناعة السيارات الكهربائية. ودعا المستثمرين العالميين لاقتناص الفرص في مصر التي أصبحت “مركزاً إقليمياً للطاقة والرقمنة”.

لماذا يعتبر هذا اللقاء “تاريخياً”؟

إن ما حدث في دافوس 2026 يمثل انعطافة كبرى؛ فالدعم الأمريكي الصريح لموقف مصر المائي، مع إشراك القاهرة كلاعب رئيسي في “مجلس السلام” العالمي، يضع الدولة المصرية في مكانة “القوة الإقليمية الفاعلة” التي لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات دولية.


خاتمة المقال للملتقى العربي: يبقى السؤال المعلق في الأذهان: هل تنجح وساطة ترامب هذه المرة في كسر جمود ملف سد النهضة؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة، لكن الأكيد أن “رياح دافوس” هبت هذه المرة بما تشتهيه السفن المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى