أخبار العالمشؤون دولية

من الخوارزميات إلى الدوريات: مستقبل الشرطة في عصر الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل عمل الشرطة: من يتوقّف ومن يدوّن التقارير

يتدخل الذكاء الاصطناعي تدريجياً في قرارات من يوقَف، وكيف تُصاغ التقارير، وأين تنتشر الدوريات، وكيف تُحلّل الأدلة — وتغيّر بذلك وجه عمل أجهزة إنفاذ القانون اليوم.

لماذا يهم

تعدّ التكنولوجيا بسرعة وكفاءة العمل، لكنها تنتشر بمعدّل يفوق وضع قواعد عامة تحكم استخدامها، ما قد يغرس أخطاء وانحيازات داخل منظومة العدالة الجنائية.

الصورة العامة

تواجه وكالات الشرطة المحلية نقصاً حادّاً في الأفراد وسط ضغوط للحد من جرائم العنف. وفق استطلاع أجراه موقع Police1 في مايو، حوالي 75% من الضباط يقولون إن النقص في الأفراد أخر وصول الدعم في حالات الطوارئ، و56% يذكرون أن ذلك زاد تعرضهم لمكالمات عالية الخطورة.

من الميدان: تجارب محلية في استخدام الذكاء الاصطناعي

إدارات شرطة من كاليفورنيا إلى هاواي تختبر أدوات توليد النصوص (generative AI) التي تحول تسجيلات كاميرات الجسد الصوتية إلى سرديات تحقيقية، ما يوفر ساعات من الأعمال الورقية ويعيد الضباط إلى الدوريات أسرع.

  • شرطة سان فرانسيسكو تختبر أداة Draft One من شركة Axon لإنتاج مسودات أولية للتقارير عن المخالفات والقضايا ذات المستوى الأدنى.
  • شرطة ساوث فولتون جنوب أتلانتا تعاونت مع IBM على منصة أمنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تجمع البيانات لتوفير ساعات عمل وتكاليف، والمساعدة في توقع وتحليل أنماط الجريمة.
  • شركة ناشئة تدعى Longeye تختبر أنظمة تحليل بالذكاء الاصطناعي مع 12 وكالة، منها جهة في أكرون بولاية أوهايو تتيح للمحققين تمشيط ساعات من مكالمات السجن والمقابلات ولقطات الشرطة للبحث عن دلائل.

حالة السوق

تستثمر وكالات إنفاذ القانون بكثافة في الذكاء الاصطناعي وتقنيات مجاورة مثل الطائرات المسيرة، وقارئات لوحات الترخيص، وأنظمة كشف إطلاق النار، والتحليلات المتقدمة. وتتوقع شركة الاستشارات Consainsights أن ينمو سوق الذكاء الاصطناعي في تطبيقات إنفاذ القانون من نحو 3.5 مليار دولار في 2024 إلى أكثر من 6.6 مليار دولار بحلول 2033.

ماذا يقول العاملون في الميدان

«عندما تضرب موجة تقنية أجهزة إنفاذ القانون، فإنها تضربها بشدّة»، يقول غيوم دولبين، الرئيس التنفيذي لشركة Longeye، في حديثه مع Axios.

ويشير دولبين إلى أن نحو 70% من المحققين لا يجدون الوقت لمراجعة كل الأدلة الرقمية التي يجمعونها، ما يترك مكالمات هاتفية ومقابلات وبيانات أجهزة دون فحص. تساعد أدوات Longeye الوكالات على مراجعة الساعات الطويلة من المواد وتحديد المحادثات المهمة، مثل الاعترافات، ليتناولها المحققون.

شراكات لتشكيل الأدوات

بعض الوكالات تعمل مع شركات الذكاء الاصطناعي لتصميم أدوات تلائم احتياجاتها:

  • شراكة بين وكالة الاستجابة للطوارئ Sno911 في مقاطعة سنوهوميش قرب سياتل وشركة Aurelian أطلقت نظاماً ذكياً لمساعدة متلقي مكالمات 911.
  • المساعد الظاهري المسمى Cora سيجلس على شاشة الموزعين، يستمع إلى المتصل والموزع ويقترح أسئلة أو أرقام هواتف أو تعليمات للتعامل مع المتصلين المذعورين، بحسب كورت ميلز، مدير Sno911.

الجانب الآخر: مخاوف الخصوصية والتحيّز

يحذّر ناشطو الحريات المدنية من أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تعزز الانحياز داخل منظومة العدالة، مع غموض حول من يملك ويدير البيانات التي تجمعها هذه الأنظمة، في ظل فشل قوانين محلية في وضع ضوابط واضحة.

وتقول بريل ليبتون، الباحثة في مؤسسة الحدود الإلكترونية (EFF): «المجال الرقمي تطور بطريقة لم تكن متوقعة بالضرورة عندما وُضعت قوانين (الخصوصية)». وفي أوستن بتكساس، أُوقِف مؤخراً مشروع لنظام كاميرات معزّز بالذكاء الاصطناعي في المتنزهات كان من المزمع أن «يحلل السلوك» لالتقاط دلائل الجريمة، بسبب مخاوف تتعلق بالحريات المدنية والفعالية، وفق تقرير KUT.

لكن الضمانات تبقى بيد البشر

يقول دولبين إن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تظل أداة لجمع الأدلة، وأن عبء الإثبات لا يزال على المحققين والمحللين البشر. كما يؤكد: «نقول لوكالاتنا: لا تحضِروا الشات بوت إلى المحكمة. استخدموا الشات بوت للعثور على اللحظة الحقيقية في الدليل التي تهمّ، وقدموها إلى المحكمة».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى