إقتصاد وأعمال

رغم الضغوط… الاقتصاد الأمريكي ما زال صامدًا

الاقتصاد الأميركي نجح في الصمود في 2025.. لكن التحديات لن تختفي في 2026

الملخص: واجه الاقتصاد الأميركي ضغوطاً قوية في 2025 لكنه واصل التقدّم. سؤال 2026 هو ما إذا كانت نقاط الضعف الظاهرة ستتوسع وتهدّد مقاومته الإجمالية.

مستوى التهديد

وراء نمو الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع أسعار الأصول تكمن مخاوف حقيقية:

  • سوق العمل يبدو أكثر رخاوة شهراً بعد شهر.
  • التضخّم المرتفع يضغط على ميزانيات الأسر.
  • تتزايد المخاوف من أن طفرة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تترك العاملين العاديين في وضعٍ أسوأ.

هذه النقاط المؤلمة انعكست سريعاً في تراجع ثقة الرأي العام بالاقتصاد.

في المقابل، أظهرت سنة 2025 أن الاقتصاد الأميركي مرن للغاية وقادر على تحمل صدمات أكثر مما قد يتوقعه البعض.

تفاصيل بارزة خلال 2025

في نيسان/أبريل، أدت تعريفات «يوم التحرير» للرئيس ترمب إلى هبوط أسواق الأسهم ورفع احتمالات الركود لدى الاقتصاديين.

  • لم يكن ذلك العلامة الوحيدة على المشكلات؛ إذ تباطأ نمو التوظيف حتى كاد يتوقف خلال الصيف. الترحيلات وسياسات الهجرة المتشددة وتقدّم سن القوى العاملة المولودة في البلاد جزءٌ من القصة، ولكن الشركات تسعى أيضاً لأن تكون أكثر نحافة.
  • أمّا التضخّم فبدا وكأنه «نار لا تطفأ بالكامل»؛ فمع أن التضخّم الشديد في 2022 أصبح من الماضي، ظل المعدل أعلى من هدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2% في كل شهر منذ مارس 2021.
  • القدرة على التحمل المالية أصبحت محور اهتمام الرأي العام.

كما يصف جو بروسيولاس، كبير الاقتصاديين في RSM، الاقتصاد الأميركي بأنه «وحش ديناميكي ومرن». رغم العيوب، فإن اقتصاد بقيمة 30 تريليون دولار قادر على مواجهة الكثير على المستوى الكلي.

الأرقام الأساسية

البيانات التجميعيّة ظلت قوية: في تقرير حديث، نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي 4.3% في الربع الثالث، مدفوعاً بإنفاق المستهلكين وزيادة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

  • مؤشّر S&P 500 ارتفع بأكثر من 17% حتى الآن هذا العام.
  • معدل البطالة ارتفع تدريجياً خلال العام إلى 4.6% في نوفمبر، لكنه يظل أدنى مما شهده الاقتصاد في 69% من الشهور منذ 1948.

لكن… التحديات الحقيقية في البيانات المحيطية

لا يمكن للأسر أن تأكل الناتج المحلي الإجمالي أو نقاط مؤشر السندات. أبرز المخاطر المتوقعة في 2026 تكمن في ما يُسمّى بالبيانات «الطرفية»:

  • رغم قلة عمليات التسريح بشكلٍ عام، فإن الشركات خفّضت وتيرة التوظيف، ما يجعل فقدان الوظيفة يشكل أزمة حقيقية لمن يتعرضون له.
  • نمو الوظائف يقوده قطاع الرعاية الصحية بشكلٍ كبير، بينما تخسر قطاعات دورية مثل الصناعة والنقل والتخزين وظائف.
  • الطلب الاستهلاكي يتخذ نمطاً على شكل K: يتمركز بقوّة بين الأثرياء المستفيدين من ارتفاع ثرواتهم في الأسهم، بينما تزداد هشاشة أوضاع الأسر ذات الدخول المتدنية.

كما يكتب بروسيولاس: تزامن نمو الناتج القوي للربع الثالث مع ضعف خلق الوظائف «يشير إلى انفصال بين النمو القوي في القمة وضعف خلق الوظائف، وهو ما قد يكون السرد الاقتصادي الرئيسي خلال 2026».

ما الذي نتابعه في 2026

من المتوقع أن يتلقى اقتصاد 2026 دعماً من واشنطن: فالقانون الضريبي الرئيسي الذي أُقرّ في يوليو — «قانون الفاتورة الكبير الجميل الواحد» (One Big, Beautiful Bill Act) — يعمل كحافز مالي إلى جانب التأثير المتأخر لثلاث خفض في أسعار الفائدة نفّذها الاحتياطي الفدرالي منذ سبتمبر.

  • من الصعب أن تشهد الشركات طلباً قوياً على السلع والخدمات كما في 2025 ولا تضطر في نهاية المطاف لتوسيع القوى العاملة لتلبية هذا الطلب.

الخلاصة

المخاطر في الأفق كثيرة لعام 2026، لكن الصمود اللافت للاقتصاد الأميركي في 2025 يذكّرنا أن التكهّنات الكارثية كثيراً ما تخطئ. مع ذلك، يظل المسار مستقبلاً رهناً بمدى توسع نقاط الضعف الحالية وتأثيرها على العمال والأسر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى