الصين وتايوان: لماذا يُنظر إلى 2027 كنقطة تحول محتملة

تدريبات صينية حية حول تايوان تقترب من “نافذة 2027” وتزيد التوتر في المحيط الهادئ
أطلقت الصين هذا الأسبوع مناورات عسكرية واسعة النطاق بالذخيرة الحية في البحر والجو حول تايوان، في وقت يقترب فيه التقويم من عامٍ واحد يراها مخططو البنتاغون مهماً للغاية: عام 2027.
لماذا يهم
الجيش الأميركي عمل خلال السنوات الخمس الماضية على الافتراض أن الصين تتهيأ لإمكانية أخذ تايوان بالقوة بحلول عام 2027. هذا ما دفع واشنطن إلى توسيع قواعدها في المحيط الهادئ، ضخ مليارات لتصنيع أشباه الموصلات محلياً، وشحن أسلحة إلى تايبيه وإعادة تموضع قواتها.
المشهد الحالي
- الوتيرة الزمنية تضيق: ما كان يُنظر إليه سابقاً كتحذير بعيد صار الآن على بعد عام واحد.
- في خطوة قد تعكس تصاعداً في الاستجابة، أعلنت إدارة ترامب هذا الشهر أكبر صفقة أسلحة لتايوان في التاريخ بقيمة 11.1 مليار دولار.
- وبالتوازي، أطلقت بكين مناورات وصفتها بأنها “تحذير صارم” للمُنفصلين: تشمل محاكاة ضربات جوية، وتمارين إطلاق نار حية للبحرية، وعناصر أخرى تهدف إلى إبراز قدرة الصين على محاصرة الجزيرة والسيطرة عليها.
التداعيات والردود
رغم أن المناورات ربما كانت مخططة مسبقاً، فإن إعلان صفقة السلاح أثار غضب بكين. وقالت السفارة الصينية لهيئة Axios إن مثل هذه الخطوات “تُعرّض تايوان لشرارة قنبلة موقوتة” وقد تسرّع احتمال اندلاع صراع في مضيق تايوان.
تضمن حزمة الأسلحة — التي أدت أيضاً إلى فرض عقوبات انتقامية من الصين — أنظمة صواريخ HIMARS ومدافع هاوتزر، وصواريخ مضادة للدبابات، وطائرات هجومية مسيرة. ومع ذلك، يواجه القطاع الصناعي الأميركي صعوبة في مواكبة الطلب المحلي وطلبات حلفاء مثل تايوان؛ فتايبيه لن تتسلم كل مقاتلات F-16V التي اشترتها من الولايات المتحدة بحلول نهاية 2026 كما كان مقرراً.
«نحن لا ننتج السفن أسرع الآن. الغواصات لا تغوص في المحيط أسرع. هناك تقاطُع حقيقي للمشكلات سيأتي في 2027 ونحن نفكر فيما إذا كنا سنكون مستعدين أم لا.» — مايك كويكن، زميل في مؤسسة هوفر وعضو لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأميركية-الصينية.
في الوقت نفسه، تعمل الولايات المتحدة على بناء مدارج جوية وموانئ وقواعد في جزر بالمحيط الهادئ استعداداً لصراع محتمل مع الصين، لكن هذه الأعمال في مراحلها الأولى وتتم بوتيرة سلمية، وفقاً لإيلي راتنر، مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن في المحيطين الهندي والهادئ في إدارة بايدن.
خلفية زمنية: نافذة ديفيدسون وبيانات المخابرات
الفترة التي تسبق احتمال تحرك صيني تجاه تايوان تُعرف أحياناً باسم “نافذة ديفيدسون”، تيمناً بتصريحات قائد القيادة الأميركية في المحيط الهادئ آنذاك الأدميرال فيليب ديفيدسون في 2021، الذي اعتقد أن بكين تسعى لتأمين تلك القدرة “في غضون ست سنوات”.
- بعد عامين، قال مدير CIA آنذاك بيل بيرنز إن الاستخبارات أظهرت أن الرئيس الصيني شي جينبينغ “أوعز لجيش التحرير الشعبي بأن يكون مستعداً بحلول 2027 لتنفيذ غزو ناجح”.
- رغم سياسة الولايات المتحدة الطويلة المدى المتمثلة في “الضبابية الاستراتيجية”، كرر الرئيس بايدن أكثر من مرة أن واشنطن ستدافع عن تايوان في حال غزوها.
- الرئيس ترامب لم يوضح موقفه بشكل مشابه؛ قال مؤخراً لرئيسة وزراء اليابان أن تتريث في تصريحاتها المتشددة حول تايوان، وعبّر في مناسبات أخرى عن استياءه من أن تايوان “سرقت منا أعمال رقائق الكمبيوتر”.
أهمية تايوان الاقتصادية والعسكرية
كون تايوان مركزاً حاسماً لتصنيع الرقائق يرفع من كلفة أي صراع هناك على الاقتصاد العالمي. وقد استثمرت الولايات المتحدة بكثافة في تصنيع الرقائق محلياً مع وضع مهلة 2027 في الحسبان، كما يقول راندي شرايفر، رئيس معهد أمن المحيطين الهندي والهادئ ووزير دفاع مساعد في إدارة ترامب الأولى.
هل الغزو سهل؟ واقع ميداني معقد
تايوان هدف صعب حتى بالنسبة للجيش الصيني القوي: محاطة ببحار هائجة، تضاريس جبلية، وقوات مسلحة مجهزة جيداً، مع احتمال تدخل شركاء مثل اليابان وبالذات الولايات المتحدة. تُشير الاستخبارات الأميركية إلى أن شي يريد أن يكون جاهزاً بحلول 2027، ليس بالضرورة أن يصدر أمراً بالغزو فوراً.
- تحقيق السيطرة على الجزيرة قضية إرث لشي، لكن كثيرين من المحللين يعتقدون أنه يفضّل تحقيق ذلك بطرق سلمية أو عبر سيناريوهات دون غزو كلي مثل الحصار.
- واشنطن تمتلك مجموعة من الخيارات إذا اندلع صراع — من تزويد أسلحة ومعلومات على غرار أوكرانيا، إلى موجات من الطائرات البحرية المسيرة، أو حتى انتشار أعداد كبيرة من القوات الأميركية.
ماذا يقول المعنيون
«إعلان صفقة السلاح هذا ينتهك بشكل فاضح مبدأ الصين الواحدة والبيانات المشتركة الثلاثة بين الصين والولايات المتحدة، وينتهك سيادة الصين وأمنها وسلامتها الإقليمية، ويقوض السلام والاستقرار في مضيق تايوان، ويرسل إشارة خاطئة للغاية لقوى ‘استقلال تايوان’.» — ليو بنغيو، متحدث باسم السفارة الصينية.
- ومن جهتها، قالت ممثلة تايبيه في واشنطن إن تايوان ملتزمة بالحفاظ على الوضع القائم في المضيق، لكنها تضطر «مواجهة الأعمال العدائية المتصاعدة من الجانب الآخر»، لذلك على الرئيسة لاي أن تهيئ الجزيرة لأسوأ السيناريوهات، مشيرة إلى رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي، والاستثمار في قدرات غير متماثلة، وإجراء تدريبات على الصمود الحضري.
- أما ترامب فقال يوم الاثنين إنه لا يعتقد أن تدريبات الصين الأخيرة تُوحي بأن شي سيتخذ قرار الغزو قريباً: «لا أعتقد أنه سيفعل ذلك.»
خلاصة
مع انتقال العد التنازلي نحو 2027، تتزايد التحركات العسكرية والدبلوماسية في المحيط الهادئ، لكن أمام الولايات المتحدة وحلفائها تحديات صناعية ولوجستية كبيرة. تايوان تبقى عقبة جغرافية وسياسية معقدة، وأي تصعيد هناك يحمل تداعيات عالمية، اقتصادياً وعسكرياً.
اقرأ أيضاً: تقرير عن تحطم في بحر الصين الجنوبي يبرز مدى التوتر المتصاعد في المنطقة.



