رياضات النخبة خارج التغطية: لماذا يظل التنس والاسكواش بعيدين عن اهتمام الإعلام العربي؟

رغم النجاحات الكبيرة التي يحققها لاعبون عرب في رياضات مثل التنس والاسكواش، لا تزال هذه الألعاب تعاني من ضعف واضح في التغطية الإعلامية مقارنة برياضات أخرى، وعلى رأسها كرة القدم. هذا التناقض يثير تساؤلات كثيرة حول أسباب تجاهل الإعلام لرياضات تحقق إنجازات عالمية وتملك جماهير متنامية، لكنها تبقى خارج دائرة الضوء.
إنجازات عربية لا تجد الصدى الكافي
على مدار السنوات الماضية، حقق لاعبو الاسكواش العرب، خاصة من مصر، هيمنة شبه كاملة على التصنيفات العالمية. كما شهدت رياضة التنس بروز أسماء عربية واعدة في بطولات دولية كبرى.
ورغم ذلك، لا تحظى هذه الإنجازات بتغطية توازي حجمها أو تأثيرها، وغالبًا ما تمر مرور الكرام في نشرات الأخبار الرياضية.
كرة القدم تهيمن… بلا منافس
لا يمكن إنكار أن كرة القدم هي المحرك الأساسي للإعلام الرياضي العربي، حيث:
تحصد أعلى نسب مشاهدة
تجذب الإعلانات والرعاة
تملك قاعدة جماهيرية ضخمة
هذه الهيمنة تجعل وسائل الإعلام تميل إلى المحتوى الأكثر جذبًا للمشاهدين، حتى لو كان على حساب رياضات أخرى أكثر نجاحًا على المستوى العالمي.
هل المشكلة في الجمهور أم في الإعلام؟
يختلف المحللون حول أصل المشكلة:
فريق يرى أن الجمهور العربي لا يهتم برياضات مثل التنس والاسكواش
فريق آخر يؤكد أن الإعلام لم يمنح هذه الألعاب فرصة حقيقية لبناء جمهور
والحقيقة أن العلاقة بين الإعلام والجمهور متبادلة؛ فالتغطية الجيدة تصنع الاهتمام، والاهتمام يولد متابعة أكبر.
الاسكواش… نجاح عالمي بصوت محلي خافت
تُعد رياضة الاسكواش مثالًا واضحًا على هذا التناقض. فهي:
رياضة عربية بامتياز من حيث الإنجازات
تتصدر التصنيفات الدولية
تحقق ألقابًا عالمية باستمرار
ومع ذلك، نادرًا ما تحظى بتحليل أو تغطية موسعة في القنوات الرياضية، مقارنة ببطولات كروية أقل أهمية عالميًا.
التنس… رياضة عالمية بمتابعة محدودة
رغم الشعبية العالمية للتنس، فإن حضوره عربيًا يظل محدودًا، ويرجع ذلك إلى:
قلة البطولات المحلية
ضعف الاستثمار في القواعد العمرية
التركيز الإعلامي على نجوم عالميين دون ربطهم بالمشهد المحلي
هذا الوضع يجعل التنس يبدو رياضة “بعيدة” عن الجمهور العادي.
الجانب الاقتصادي والإعلاني
يلعب العامل الاقتصادي دورًا مهمًا في تحديد أولويات التغطية الإعلامية. فالإعلانات تميل إلى:
الرياضات الجماهيرية
المحتوى عالي المشاهدة
البطولات ذات العائد السريع
وبما أن التنس والاسكواش لا يحققان نسب مشاهدة ضخمة حاليًا، فإن الإعلام يتعامل معهما بحذر.
هل تغيرت المعادلة مع السوشيال ميديا؟
ساهمت منصات التواصل الاجتماعي في منح هذه الرياضات فرصة جديدة للظهور، حيث:
بات اللاعبون يروّجون لأنفسهم مباشرة
انتشرت المقاطع القصيرة والمهارية
أصبح الجمهور أقرب للرياضيين
هذا الحضور الرقمي قد يعوض جزئيًا غياب الإعلام التقليدي.
دور الاتحادات الرياضية
لا يمكن إغفال دور الاتحادات في ضعف الانتشار، إذ أن:
بعض الاتحادات لا تستثمر إعلاميًا
التواصل مع الصحافة محدود
غياب استراتيجيات تسويق طويلة المدى
تحسين هذا الجانب قد يغيّر الصورة بالكامل.
لماذا يجب الاهتمام بهذه الرياضات؟
الاهتمام بالتنس والاسكواش لا يقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل يمتد إلى:
تعزيز صورة الرياضة العربية عالميًا
تقديم نماذج نجاح مختلفة للشباب
تنويع المشهد الرياضي بدلًا من حصره في لعبة واحدة
كما أن هذه الرياضات تعزز قيم الانضباط والاحتراف الفردي.
هل المستقبل أفضل؟
يرى متابعون أن المستقبل قد يحمل تحسنًا تدريجيًا، خاصة مع:
استمرار الإنجازات العالمية
تطور الإعلام الرقمي
زيادة وعي الجمهور الرياضي
لكن هذا التحسن يحتاج إلى تعاون حقيقي بين الإعلام، الاتحادات، والرعاة.
الخلاصة
التنس والاسكواش رياضتان تملكان كل مقومات النجاح، لكنهما تعانيان من تهميش إعلامي واضح في العالم العربي. وبين هيمنة كرة القدم وضعف التسويق، تضيع إنجازات تستحق الاحتفاء. إعادة التوازن في التغطية الرياضية ليست رفاهية، بل ضرورة لصناعة مشهد رياضي أكثر تنوعًا وعدلًا.



